أحمد بن علي القلقشندي

285

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الأساطين ( 1 ) ها هنا وها هنا ، ثم يطوى ويبعث به إلى مكة . وقد قيل إن عبد الملك أوّل من كسا الكعبة الديباج . قال الماورديّ : وكساه بنو أمية في بعض أيامهم الحلل التي كانت على أهل نجران في جزيتهم ، والديباج من فوقها . قال الأزرقيّ : ولما حجّ المهديّ في سنة ستين ومائتين ( 2 ) ، رفع إليه أن ثياب الكعبة قد أثقلتها ويخاف على جدرانها من ثقل الكسوة ، فجرّدها حتّى لم يبق عليها شيء من الكسوة ، ثم أفرغ عليها ثلاث كسى : قباطيّ وخز وديباج . ولما غلب حسين بن حسن الطالبيّ على مكة في سنة مائتين ، وجد ثيابها قد ثقلت عليها أيضا فجرّدها في أوّل يوم من المحرّم وكساها كسوتين من قزّ رقيق إحداهما صفراء والأخرى بيضاء مكتوب بينهما : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، وصلَّى اللَّه على محمد وعلى أهل بيته الطيبين الأخيار . أمر أبو السّرايا الأصغر بن الأصغر راعية آل محمد صلوات اللَّه عليه وسلامه بعمل هذه الكسوة لبيت اللَّه الحرام » . وذكر الأزرقيّ عن جدّه أن الكعبة كانت تكسى في كل سنة كسوة ديباج يعني أحمر وكسوة قباطيّ . فأما الديباج فتكساه يوم التروية ، فيعلَّق القميص ويدلَّى ولا يخاط ، وإذا صدر الناس من منى خيط القميص وترك الإزار حتّى يذهب الحاج لئلا يخرّقوه . فإذا كان يوم عاشوراء علق عليها الإزار يوصل بالقميص ؛ وكأن المراد بالإزار ما تدركه الأيدي في الطواف وبالقميص ما فوق ذلك إلى أعلى الكعبة ، فلا تزال هذه الكسوة الديباج عليها حتّى يوم سبع وعشرين من شهر رمضان فتكسى القباطيّ القطن . فلما كانت خلافة المأمون رفع إليه أنّ الديباج يبلى ويتخرّق قبل أن يبلغ الفطر ، فسأل المأمون صاحب بريد مكة في أيّ الكسوة الكعبة أحسن ؟ فقال له :

--> ( 1 ) جمع أسطوانة . ( 2 ) صوابه : ومائة .